، وبعد ،
اسمه الكامل الشيخ إبراهيم الخميسي جمعة المنصوري، هو أحد أعلام دولة التلاوة القرآنية في مصر والعالم الإسلامي، وصوت قرآني فذّ ترك بصمة خالدة في وجدان المحبين لكتاب الله تعالى. اقترن اسمه بلقب "قارئ الإسكندرية الأول" نظراً لارتباطه الوثيق بعروس البحر الأبيض المتوسط التي عاش فيها عقوداً طويلة وذاع صيته من خلالها.
حفظ القرآن الكريم: نشأ في بيئة متدينة، وأتم حفظ القرآن الكريم كاملاً في كتاب القرية لم يتجاوز بعد عامه الحادي عشر (قبل سن الحادية عشرة).
التعليم الأزهري: انتقل بين عدد من المعاهد الأزهرية في محافظات مصر (دمياط، والزقازيق، والإسكندرية) لطلب العلم الشرعي، وتتلمذ على يد كبار العلماء، حتى نال "الشهادة العالمية" من الأزهر الشريف عام 1940م.
المسيرة الإذاعية والمناصب الكبرى
الانضمام للإذاعة المصرية: تقدم الشيخ لاختبارات الإذاعة المصرية واجتازها بنجاح ليتم اعتماده قارئاً رسمياً عام 1954م.
افتتاح إذاعة الإسكندرية: عندما انطلقت إذاعة الإسكندرية الجديدة، وقع الاختيار على الشيخ إبراهيم المنصوري ليكون أول صوت يفتتح بثها المبارك بآيات الذكر الحكيم.
التلفزيون العربي: في عام 1962م، نجح في اختبارات التلفزيون العربي، وبدأت تلاواته تُبث عبر الشاشة الصغيرة منذ عام 1963م.
المساجد الكبرى: تولى الشيخ القراءة في عدة مساجد شهيرة وبارزة، منها:
مسجد سيدي جابر بالإسكندرية (وظل مقترناً به لفترة طويلة).
مسجد محمد علي بقلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة.
مسجد الرحمة بشارع صبري أبو علم، ومسجد صلاح الدين بمنطقة منيل الروضة بالقاهرة.
سفير القرآن في العالم
لم تقتصر مسيرة الشيخ المنصوري على مصر وحدها، بل ذاع صيته عالمياً ليصبح سفيراً للأزهر الشريف وممثلاً لدولة التلاوة في شتى بقاع الأرض:
الدول العربية والإسلامية: سافر لإحياء شهر رمضان المبارك والمناسبات الدينية في دول عديدة مثل: السعودية، سوريا، العراق، ماليزيا، الهند، أفغانستان، سريلانكا، وتايلاند.
الجاليات الإسلامية: زار العديد من الدول الأوروبية، وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية، ليؤم المسلمين وينشر تلاوة كتاب الله بين الجاليات الإسلامية هناط كخير مبعوث للأزهر الشريف.
خصائص صوته ومدرسته التلاوية
صوت جهوري فريد: تميز الشيخ المنصوري بصوت قوي جهوري نبراته تحمل خشوعاً وهيبة، مع قدرة فائقة على التحكم بطبقات الصوت.
العناية بالأحكام: عُرف بأدائه المتقن والتزامه الشديد بأحكام التجويد، مع إعطاء كل حرف حقه ومستحقه دون تكلف.
شخصية قرآنية مستقلة: كان له طابع خاص وأسلوب متفرد بين أقرانه من جيل الرعيل الأول للقراء، متزناً في حضوره، محافظاً على وقار القرآن الكريم وكرامته.
الأخلاق والصفات الشخصية
اشتهر الشيخ بين محبيه وعارفي فضله بالزهد والورع الشديد، والتواضع الجم، والحرص الدائم على خدمة القرآن الكريم ونشر رسالته ابتغاء مرضاة الله تعالى، متجنباً التكسب الرخيص أو الاستعراض، مما جعل سيرته العطرة محفورة في قلوب من عاصروه ومن استمعوا إلى تلاواته الخالدة.
رحل الشيخ إبراهيم المنصوري عن عالمنا في الـسابع من يونيو عام 1988م، تاركاً خلفه ترثياً ثرياً من التسجيلات القرآنية النادرة التي تذاع عبر إذاعات القرآن الكريم، وتُخلد ذكره كواحد من عمالقة القراء الذين رفدوا مسيرة التلاوة المصرية والعالمية.
وانتظروا إن شاء الله المزيد والمزيد من النوادر
حـــــصريا على مدونتكم جامع التراث الديني
...............................
لا تنسونا من صالح دعائكم



التعليقات
شاركنا برأيك