والصـــــــــــلاة والــــــــــسلام على رسول الله ﷺ
تحــــــــــــــــــــــية طـــــــــــيبة
، وبعد ،
أقدم لكم اليوم
تلاوات نادرة للشيخ منصور بدار قارئ من الرعيل الأول غير معروف !!
...........................
الشيخ منصور بدار
(1884م - 1967م)
قيثارة الأستانة ومقرئ الثورة المصرية
النشأة والتكوين
وُلد الشيخ منصور محمد منصور بدار في عام 1884م بقرية "مجول" التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية. بدأ رحلته مع القرآن الكريم في كُتّاب القرية حيث أتم حفظه، ثم انتقل إلى القاهرة للالتحاق بـ الأزهر الشريف. وخلال دراسته الأزهرية، برزت موهبته الفذة، فكان يحرص على القراءة في الجامع الأزهر وإحياء المناسبات الدينية، مما لفت الأنظار إلى صوته الذي وُصف بأنه من أجمل وأعذب الأصوات التي ظهرت منذ بداية القرن العشرين.
قارئ السلطان في إسطنبول
حدث التحول الأكبر في حياته وهو لا يزال طالباً، حين زار السلطان العثماني عبد الحميد الثاني مصر، واستمع إلى تلاوة الشاب منصور بدار، فانبهر به وقرر ضمه إلى حاشيته. انتقل الشيخ إلى إسطنبول ليعين قارئاً خصوصياً للسلطان في قصر الأستانة، وظل هناك لمدة 14 عاماً حتى نفي السلطان عام 1909م، ليعود بعدها إلى مصر.
العودة والثراء ومكانته في دولة التلاوة
عاد الشيخ منصور من إسطنبول وقد أفاض الله عليه من الرزق والجاه ما جعل والده لا يتعرف عليه عند استقباله في محطة القطار ببنها من فرط ما بدا عليه من علامات الثراء. أصبح من نجوم دولة التلاوة الأوائل، وكان أجره في الليلة الواحدة يصل إلى 40 جنيهاً ذهبياً. امتلك ضيعة كبيرة بلغت مساحتها مائة فدان في مسقط رأسه بالقليوبية.
كان للشيخ مدرسة فريدة في التلاوة، ويُعد الأستاذ الأول الذي تتلمذ على طريقته عباقرة مثل الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد الباسط عبد الصمد. ومن أشهر ما قرأ وتألق فيه كانت سور: (الحاقة، ق، الرعد، النجم، والقمر).
الدور الوطني ولقب "مقرئ الثورة"
ارتبط الشيخ منصور بدار بعلاقة صداقة وطيدة مع الزعيم سعد زغلول ورجال الوفد. كان حاضراً بصوته في مهد ثورة 1919م، حيث كان الجامع الأزهر يلتقي فيه أقطاب الوطنية، وكان الحفل يبدأ وينتهي بصوته، فاستحق لقب "مقرئ الثورة". كما كان في وداع سعد زغلول عند نفيه وفي استقباله عند عودته، وكان الزعيم يصر على أن يفتتح الشيخ بدار كافة مؤتمراته السياسية.
الاعتزال المفاجئ والمحطات الأخيرة
في عام 1927م، وبينما كان في قمة مجده، اتخذ الشيخ قراراً مفاجئاً بـ اعتزال التلاوة العامة، وكان ذلك مباشرة بعد انقضاء أسبوع مأتم صديقه الزعيم سعد زغلول الذي أحياه كاملاً بصوته. ومنذ ذلك الحين،
لم يظهر في المحافل العامة إلا مرتين:
1- عام 1930م في ذكرى وفاة سعد زغلول.
2- عام 1936م في مأتم الملك فؤاد الأول.
قضى بقية حياته في ضيعته بالقليوبية، يرتل القرآن لأصدقائه ويسرد ذكرياته الضخمة في إسطنبول وأيام الثورة، واقتصرت قراءته على مسجدين في قريته "مجول" حتى أواخر عمره.
لغز التسجيلات المفقودة
على عكس أبناء جيله، لم يهتم الشيخ بتسجيل القرآن تجارياً على أسطوانات. ويذكر الكاتب "شكري القاضي" أن تسجيلاته موجودة بالفعل لدى عائلة حيدر باشا، لكنها ممنوعة من التداول أو السمع بناءً على وصية قيل إن الشيخ تركها بـ "دفن" تسجيلاته، وهي وصية يرى البعض أنها باطلة شرعاً لأنها تحرم الناس من تراث نادر.
الوفاة
رحل الشيخ منصور بدار عن عالمنا في 9 أغسطس 1967م عن عمر ناهز 83 عاماً، بعد أن ترك بصمة خالدة في تاريخ التلاوة المصرية، وتاريخ النضال الوطني، تاركاً خلفه سيرة عطرة كأحد أعظم الأصوات التي مست القلوب بآيات الذكر الحكيم.






.jpg)
.jpg)


التعليقات
شاركنا برأيك