علم من أعلام القراءات ومن أعلام مسجد سيدي العارف بالله بسوهاج
المقرئ فضيلة الشيخ مُحَمَّد سَلِيم رَشْوَان المُنْشَاوِيّ
مفتش قراءات المقارئ المصرية بالصعيد وقارئ السورة وشيخ المقرأة بمسجد سيدي العارف بالله بسوهاج، المتوفى ١٩٩٥م.
رحمه الله رحمة واسعة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رحمة الله للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم إلى أبد الآبدين.
أما بعد.
هو فضيلة الشيخ: مُحَمَّدُ بْنُ سَلِيمِ بْنِ رَشْوَان بْنِ عَلِيّ بْنِ حَسَن بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ المُنْشَاوِيُّ.
مولده:
ولد بآل عبد الوهاب – أولاد علي – مركز المنشأة – محافظة سوهاج - مصر - عام 1338هـ ، 1920م.
ووهبه والده للقرآن الكريم، فحفظه في كتاب القرية وقد قارب العشر سنين.
شيوخه:
1- الشيخ العلامة المقرئ محمد بن عبد الرحمن الخليجي الإسكندري وكيل مشيخة المقارئ والإقراء بالإسكندرية ت1389هـ (1970م).
لازمه عشر سنوات، وتلقى عليه القراءات العشر الكبرى والصغرى والأربع الزوائد والمتون والتحريرات ومؤلفاته، وأجازه.
2- الشيخ محمود المسلم: محمود بن الشيخ أحمد بن علي بن إسماعيل بن سليمان بن الخطيب – من المساعيد بجرجا بسوهاج، والذي تلقى القراءات العشر عن الشيخ إبراهيم سلَّام بطنطا، وهو الذي سماه المسلم، ت ١٩٨٨م.
تلقى عليه القراءات السبع، وأجازه بالشاطبية.
3- وتلقى صغيرا على شيخ بالمسجد الأحمدي بطنطا القراءات الصغرى في نصف سنة والكبرى في سنة، بعد العاشرة من عمره.
4- وتلقى القراءات وغيرها على شيخ في الجامع الأزهر الشريف بالقاهرة.
5- يلتقي سنده بواسطة بالشَّيْخِ عبد المجيد الأسيوطي: عَبْد الْمَجَيْد محمد سليم الْأَسْيُوطِيّ، وَهُوَ عَنِ الشَّيْخِ حَسَنِ مُحَمَّدٍ بَيُّومِيِّ الْكَرَّاكِ، وفي سند عن الشيخ همام أحمد همام عن الشيخ أحمد عبد الله المعروف بالخضر عن الشيخ محمد سليم رشوان عن الشيخ عبد المجيد الأسيوطي، ولكن قيل أن الشيخ محمد قال أنه لم يتلق عن الشيخ الأسيوطي مباشرة ، ويؤكد هذا يقينا أن الشيخ عبد المجيد توفي قبله، حسب تاريخ ميلاد الشيخ محمد سليم ١٩٢٠ الذي أخبرونا به، فيكون بينه وبين الشيخ الأسيوطي واسطة لم نعرفها، والله أعلم.
حفظه:
كان يحفظ القرآن بالقراءات العشر الصغرى والكبرى ويحفظ المتون والشاطبية والدرة والطيبة وتحريراتهم والأربعة الشواذ وألفية ابن مالك عن ظهر قلب، وكان دائم التكرار لهم في جميع أحواله وأوقاته.
وكان مجموع ما يحفظه ثلاثة عشرة ألف بيت، وقال الشيخ محمود ملثم أنه قال له أنه يحفظ سبعة آلاف بيت في القراءات وما يتعلق بها فقط.
عمله:
سافر للقاهرة وتم اختباره ونجح في الاختبار وتولى عمل مفتش القراءات على المقارئ المصرية بالصعيد والذي اختبره عند تعيينه لهذا العمل هو فضيلة الشيخ عامر السيد عثمان (شيخ عموم المقارئ المصرية) ت 1988م، وقال له عند الاختبار: ماذا معك، فقال له: كل ما قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأجازه في الاختبار، وتم تعيينه.
*وكان قارئ للسورة في مسجد الشيخ الخضر بالزُّوَك الغربية ثم مسجد القطب ثم ختاما بمسجد سيدي العارف بالله أكبر مساجد بمحافظة سوهاج واستمر به سنين طويلة حتى وكان شيخ المقرأة في مسجد القطب وكانت في يوم الاثنين
سلوكه:
سلك الشيخ في الطريقة الخلوتية هو وتلميذه الشيخ عبد الظاهر وغيرهما، وكان شيخهم هو الشيخ أبو الطيب محمد بن سليمان بن سليمان الفضالي ولد في 15-8-1902م بالقاهرة، وتوفي في 2 محرم 1379هـ الموافق 9-7-1959.
ثم بعد وفاة الشيخ كان شيخه هو الشيخ حسين بن محمود بن محمد بن معوض بن علم الدين الخلوتي، من سفلاق – مركز ساقلته – محافظة سوهاج، ولد في 18-3-1921م، توفي الخامس من ذي الحجة 1418هـ الموافق 12-4-1997م، وكان الشيخ حسن معوض دائم السؤال عنه كلما أتى إلى مسجد العارف.
مؤلفاته:
1- مختصر تحريرات العلامة الخليجي، وكان قدمه للطباعة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ولكنهم كانوا اعتمدوا تحريرات أخرى.
2- عكف الشيخ على القرآن وألف كتاب في عد الآي، وعد حروف القرآن وعدد تكرار كل حرف في القرآن وفي كل سورة، حرفا حرفا.
أصدقاء الشيخ والعلماء الذين التقوا به أو قرأوا معه:
١- فضيلة الشيخ محمد أيوب حسين الخولي (رحمه الله)، من عائلة الخولي بسوهاج ، وكان من أصدقاءه المقربين.
حفظ القرآن وتلقى بالإجازة القراءات السبع على الشيخ محمد طه والذي يرجع سنده إلى الشيخ الكراك، وصاحبه في التلقي الشيخ محمد الثاني.
٢- الشيخ ابو زيد السيد علي (رحمه الله) من قريه نجوع الصوامعه غرب مركز طهطا بسوهاج قد تلقى على الشيخ سليمان هدهد رواية ورش عن نافع وقراءه حمزه الزيات، وعرف القراءات العشر من الشيخ محمد سليم رشوان، وكان ذكيا رحمة الله فقد تعلم جمع القراءات من طريق السماع.
٣- الشيخ أبو المجد محمد سليم (رحمه الله) قارئ السورة بمسجد المرسي أبو العباس بالإسكندرية.
٤- الشيخ محمد الثاني (رحمه الله): محمد أحمد محمد أحمد محمد أحمد محمد أحمد كيلاني الشهير بـ "الشيخ محمد الثاني، من شيوخ وقراء محافظة سوهاج، تلقى علم القراءات علي يد الشيخ الفاضل الإذاعي الشيخ/ أحمد عامر رحمه الله بالقاهرة، والشيخ محمد طه رحمه الله بطنطا.
٥- كبار القراء الشيخ عامر السيد عثمان، والشيخ محمود خليل الحصري، الشيخ عبده عبد الراضي، والشيخ صديق السيد تايب المنشاوي وابنيه الشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ محمود صديق المنشاوي والذي استفاد من علم الشيخ، وكان يجله كثيرا ويقبل يده، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد سلامة والشيخ سيد ندا بإذاعة القرآن الكريم.
تلاميذه
* ممن قرأ وتتلمذ عليه:
1- الشيخ المقرئ محمود بن السيد بن محمود ملثم (حفظه الله وأطال عمره وأحسن عمله وبارك فيه).
أحد أشهر المقرئين بالمحافظة، وعين في 1976م مدرسا بمعهد القراءات، وبعدها عين شيخا لمعهد القراءات، وعين قارئ السورة في مسجد العارف، وظل يقرأ به عشرين سنة.
قال: كان آخر شيخ تلقيت عنه الشيخ محمد سليم رشوان، تلقيت عليه القراءات السبع، وكان عمري ثلاثة وأربعين عاما حينها، وكان قبلها حصل على إعارة في السعودية أقام بها أربع سنوات، ورأى رؤيا جعلته يذهب للشيخ محمد ويتلقى عنه، يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على منبره في المدينة ومد الرسول أو مددنا أيدينا فسلمنا على بعض، وقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فكان فيها الخير وذهبت للشيخ محمد سليم، وكان يذهب له يومي الجمعة والاثنين، وظل يقرأ عليه خمس سنوات تقريبا حتى كان الشيخ محمود في طريقه للعارف ليقرأ عليه من قوله تعالى ﴿ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: 111] فقالوا له أن الشيخ توفي فذهب لقريته وقرأ قرآن الجمعة بمسجد آل عبد الوهاب، وحضر غسله والصلاة عليه ودفنه.
وقال له الشيخ محمد: لم يجلس أحد أمامي مثلك، حيث استمر في القراءة عليه كثيرا، وكانت قراءته متقنة، وقال لابنه الدكتور أحمد قبل وفاته: أنا أريد أن أعطي الإجازة للشيخ محمود، ولكنه توفي قبل إعطائه إياها.
وقال للشيخ محمود: لم أجد أحد يتلقى عني القرآن والقراءات إلا الذين يقرؤون في الحفلات.
2- الشيخ عبد الظاهر حفني عيد جودة فرغل الخلوتي، (رحمه الله) أصله من قنا، إمام مسجد بالخنانسة الشرقية، تلقى عليه القراءات السبع، وكان الشيخ محمد يذهب لمسجده في الخنانسة ويصلي بالناس، وتوفي قبل الشيخ محمد، وكان الشيخ محمد يثنى عليه وعلى قرائته كثيرا.
3- الشيخ مهران (رحمه الله)، عالم وإمام وخطيب مسجد أبو القاسم الطهطاوي، ختم عليه العشر الكبرى وأجازه بها إجازة مكتوبة وتوفي قبل الشيخ محمد.
4- الشيخ فرغل فقير فرغل (رحمه الله) من سوهاج، تلقى منه من القراءات السبع، وكان من مقرئي المحافظة.
5- الشيخ محمود عبد الجواد (حفظه الله) مدرس القراءات في معهد القراءات سابقا، ويسكن بنجع العرايا.
وطلب من الشيخ أن يقرأ عليه الكبرى، فقال له: لقد أتيتني متأخرا، فكرر طلبه حتى قرأ عليه بالكبرى إلى (سيقول السفهاء)، ثم توفي الشيخ بعدها.
6- الشيخ عبد الحافظ عبد الحافظ رضوان (حفظه الله) من الجنادلة، مدرس القراءات وعلوم القران بمعهد فتيات قراءات سوهاج، وحاصل على ليسانس من كلية القران الكريم والقراءات وعلومهما بطنطا، قرأ عليه القراءات العشر الصغرى إلى سورة الفرقان.
7- الشيخ أبو الحمد أبو الخطيب (رحمه الله) شيخ الكتاب بأولاد علي، وقرأ عليه بنافع.
8- الشيخ أحمد عبد الله المعروف بالخِضْر قرأ عليه حفص عن عام من طريق الشاطبية.
وللشيخ محمد تلاميذ آخرين أخذوا عنه بعض الروايات.
9- الشيخ كمال المنشاوي (حفظه الله): كمال عبد الناصر عوض المنشاوي من آل الشيخ المنشاوي.
تقدمه لإذاعة القرآن الكريم
سافر للقاهرة وقدم في إذاعة القرآن الكريم وقابله الشيخ الحصري رحمه الله، ودعا له بالخير، وتم اختباره ولكنه ورجع ولم يكمل.
وللشيخ بعض الشرائط نسأل الله أن يمن علينا ها وييسر ظهورها.
مواقف تدل على غيرته عل القرآن:
عندما زار أحد إخوته بالقاهرة فكانا ماشيين بالقرب من باب الشعرية، فسمع قارئا في عزاء يخطئ فذهب نحوه، فقال له أخوه أين تذهب؟، قال أصحح للقارئ فقد أخطأ، فقال له: أنت في مصر ولست في سوهاج، فرفض، وأصر ودخل العزاء وصحح للشيخ ما أخطأ فيه.
وكان جميع القراء كبارا وصغارا يهابون القراءة أمامه بشهادة جميع من لقيه.
ومرة في آخر الليل وكان هناك قارئ يخطئ في القراءة، فما كان من الشيخ إلا أن خرج مسرعا بثيابه العادية حافيا إلى هذا المسجد البعيد ثم وصل إليه وأغلق مكبر الصوت على القارئ.
من كلماته:
لا ندفع شيء ولا لأي شيء
كلمة اشتهرت عن الشيخ دائمة على لسانه، ويقولها كلما أعطاه أحد شيئا، بل وفي غير ذلك، ويكررها على من أعطاه أكثر من مرة حتى يحلل لنفسه ما يأخذه، فكان إذا أعطي شيئا قال بلهجته الصعيدية: "لا ندفع شيْ، ولا لأي شي كُلُّه لِيَ انَا وَحَدِي" وهي كلمة يحفظها كل من لقي الشيخ وعرفه صغيرا أو كبيرا.
مكانته العلمية:
كتبت عنه في حياته مجلة اللواء الإسلامي التابعة لوزارة الأوقاف "يوميات الشيخ محمد سليم رشوان المنشاوي" تناولت فيها سيرته وحياته وقال عنه الشيخ محمود ملثم: كان عالما بمعنى الكلمة، وفحلا في القراءات خاصة، وعالما باللغة العربية، وأخبرني أنه يحفظ سبعة آلاف بيت في ما يتعلق بالقراءات فقط.
- وكان دائم التكرار للمتون في كل أوقاته حتى في الطريق وإذا كان أحد يكلمه يرددهم مع نفسه.
وقضى حياته كلها في القرآن والقراءات في الإسكندرية والقاهرة وغيرها.
وقال الشيخ عبد الحافظ: سألت مرة الشيخ محمد سليم رضي الله عنه وأرضاه أن يؤلف كتبا في القراءات، فقال: "الكتب كثيره بس مين اللي يتعلم"، بعد ذلك قال لي على كتاب: " الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع" أفضل كتاب في شرح الشاطبية، فقال: "حافظ على هذا الكتاب وهو من تأليف الشيخ عبدالفتاح القاضي" وبعد ذلك قال عن نفسه: "أنا والشيخ عبدالفتاح في مكانة واحدة في علم القراءات".
وفاته:
كان لوفاته مقدمات ظهرت في كلامه، حتى علم بعض من حوله بذلك، وفي يوم الخميس وكان الشيخ محمد ضيفا، وبعدما أكلوا قال لهم أستأذنكم فإن عندي موعدا لا يخلف، وقيل أنه قال لهم: عندي لقاء مع الله، وتوفي بعد الساعة العاشرة مساء في مدخل عائلة آل عبد الوهاب وهو راجع إلى بيته.
فكانت وفاته ليلة الجمعة 17 من شهر الله المحرم عام 1416م، الموافق: 15 / 6 / 1995م.
جنازته:
غسله وفق وصيته الشيخ السيد أبو خشبة من قرية شندويل، وهو محفظ قرآن بمسجد الشبان المسلمين بسوهاج.
وصُلي عليه بعد الجمعة وقد امتلأ المسجد وساحته وقد أتى الناس أفواجا إلى الصلاة حتى ازدحمت الطرق بالناس والسيارات، وصلي عليه في مكان السوق الكبير بقرية أولاد علي حتى يسعهم المكان.
وكانت جنازته مشهودة لم يعرف مثلها بالقرية، وحضرها كثير من العلماء والمقرئين، وستة من علماء الأزهر قدموا ممثلين عنه، وكان من بين الحاضرين الشيخ أبو الحمد بن حسين بن أحمد ربيع النابى (مدير عام منطقة سوهاج الأزهرية) رحمه الله، والشيخ محمود ملثم، وصلى عليه بوصيته الشيخ السيد الملثم رشوان من روافع القصير ت2000م رحمه الله، إمام وخطيب مسجد القطب بحي الغياتية.
وختاما
صور نادرة للشيخ محمد سليم رشوان، قارئ السورة بمسجد العارف بالله بسوهاج ت 1995م، تنشر لأول مرة، وبعض الصور النادرة الأخرى
اللَّهُمَّ صَلِّ أَفْضَلَ صَلاَةٍ عَلَى أَسْعَدِ مَخْلُوقَاتِكَ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ عَدَدَ مَعْلُومَاتِكَ وَمِدَادِ كَلِمَاتِكَ كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ وغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ
والحمد لله رب العالمين
تقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير

.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
التعليقات
شاركنا برأيك